الثعلبي

236

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

الكسر والفتح فيهما ، وقرأ الأعمش وحمزة والكسائي بكسر الهاء والطاء ، وقرأ عاصم وابن كثير بالتفخيم فيهما وكلها لغات صحيحة . أخبرنا عبد الله بن حامد عن محمد بن عمر بن حميد الأزدي عن محمد بن الجهم السمري ، عن يحيى بن زياد الفرّاء عن عيسى بن الربيع عن زرّ بن حبيش قال : قرأ رجل على عبد الله بن مسعود " * ( طه ) * ) فقال له عبد الله : " * ( طِه ) * ) فقال له الرجل : يا أبا عبد الرَّحْمن أليس أُمر أن يطأ قدميه ؟ فقال عبد الله : طِه ، هكذا أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم واختلفوا في تفسيره ، فروى عبد الله بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : هو قسم أقسم الله به وهو اسم من أسماء الله ، وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس : هو كقولك : افعل ، وقال مجاهد والحسن وعطاء والضحاك : معناه يا رجل ، وقال عكرمة : هو كقولك : يا رجل بلسان الحبشة يعني محمداً صلى الله عليه وسلم وقال قتادة : هو يا رجل بالسريانيّة ، وقال سعيد بن جبير : يا رجل بالنبطية . وروى السدّي عن أبي مالك وعكرمة : طه ، قالا : يا فلان ، وقال الكلبي : هو بلغة عكّ : يا رجل ، قال شاعرهم : ان السفاهة طه في خلائقكم لا قدّس الله أرواح الملاعين وقال آخر : هتفت بطه في القتال فلم يجب فخفت لعمرك أن يكون موائلا مقاتل بن حيان معناه : طئ الأرض بقدميك ، يريد في التهجّد ، وقال محمد بن كعب القرظي : أقسم الله تعالى بطَوله وهدايته ، وموضع القاسم قوله " * ( مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى ) * ) . وقال جعفر بن محمد الصادق ( ح ) : طه : طهارة أهل بيت محمد صلى الله عليه وسلم ثم " * ( إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً ) * ) وقيل : الطاء شجرة طوبى ، والهاء هاويه . والعرب تعبّر ببعض الشيء عن كلّه فكأنّه أقسم بالجنة والنار .